علي العارفي الپشي

598

البداية في توضيح الكفاية

التخيير استمراري أي يكون المكلّف مخيّرا في كل مرتبة بين الفعل والترك ، لأنّ المكلّف ليس بقادر على الامتثال والموافقة القطعية وكذا لا يقدر على المخالفة القطعية فيمكن له تحصيل الموافقة الاحتمالية وحصولها لازم عقلا بعد العجز عن تحصيل الموافقة القطعية . وعليه : إذا فعله فتحتمل الموافقة والمخالفة والإطاعة والعصيان ، وكذا إذا تركه حرفا بحرف وليس الترجيح لأحدهما على الآخر ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما من حيث العمل ، يعني إذا فعله فلا عقاب عليه ، وإذا تركه فلا عقاب عليه أيضا على تقدير الخلاف ، ولكن توقفنا عن الحكم بإباحته ظاهرا لأنّ الحكم بالإباحة ينافي العلم الاجمالي بوجوبه أو حرمته وهو ليس بمباح واقعا ولا ظاهرا . الوجه الرابع : هو الحكم بالتخيير بين الفعل والترك عقلا مع الحكم عليه بالإباحة ظاهرا شرعا ، والمختار عند المصنّف قدّس سرّه هو الوجه الرابع فله دعويان ؛ الأولى التخيير العقلي بين الفعل والترك ، الثانية الإباحة شرعا ، واستدل على مدّعاه الأوّل بأن المكلّف لا بدّ له من الفعل أو الترك ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في مقام العمل ، فالعقل يحكم بأنّه مخيّر بينهما عقلا ، واستدل على مدعاه الثاني بأنّ أدلّة البراءة الشرعية شاملة للمقام وهي نحو : كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام بعينه ، وأمثاله نحو : الناس في سعة ما لا يعلمون ، ورفع ما لا يعلمون وو . والحال انّه لا مانع عن الحكم بالإباحة عقلا ، كما في الشبهة المحصورة إذ جريان قاعدة الحل فيها يوجب عدم الاجتناب عن جميع أطرافها . والحال انّه يجب الاجتناب عن جميع الأطراف بحكم العقل مقدّمة للعلم بفراغ الذمّة عن التكليف الذي هو معلوم بالإجمال ، هذا مثال المانع عن الحكم بالإباحة . وامّا محل البحث فليس المانع العقلي بموجود من جريان قاعدة الحل إذ